العلامة المجلسي
457
بحار الأنوار
كل قدم ، ومطرف عين ، وملمس يد ، دلالة ساطعة ، وحجة صادعة على أنه تبارك واحد لا يشارك ، وجبار لا يقاوم ، وعالم لا يجهل ، وعزيز لا يذل ، وقادر لطيف ، وصانع حكيم في صنعته ، كان أبدا وحده ، ويبقى من بعد وحده ، هو الباقي على الحقيقة ، وبقاؤه غير مجاز ، وهو الغني وغنى غيره صائر إلى فقر وإعواز . وهو الذي جرت الأفلاك الدائرة ، والنجوم السائرة بأمره ، واستقلت السماوات واستقرت الأرضون بعظمته ، وخضعت الأصوات والأعناق لملكوته وسجدت الاظلال والأشباح لجبروته ، باذنه أنارت الشمس والقمر ، ونزل الغيث والمطر ، وأنبتت الأرض الميتة نباتا حيا ، وأخرجت العيدان اليابسة ورقا رطبا ، ونبعت الصخور الصلاد ( 1 ) ماء نميرا ، وأورقت الأشجار الخضرة نارا ضوءا منيرا . طوبى لمن آمن به ، وصدق برسله وكتبه ، ووقف عند طاعته ، وانتهى عن معصيته ، وبؤسي لمن جحد آلاءه ، وكفر نعماءه ، وحاد أولياءه ، وعاضد أعداءه إن أولئك الأقلون الأذلون ( 2 ) عليهم في الدنيا سيماء ، ولهم في الآخرة مهاد النار ، دولتهم إملاء واستدراج ، وعاقبة غنائهم احتياج ، وموئل سرورهم غم وانزعاج ، ومصيرهم في الآخرة إلى جهنم خالدين بلا إخراج ، فأما المؤمنون الصديقون ، فلهم العزة بالله ، والاعتزاء إليه ، والقوة بنصره ، والتوكل عليه ولهم العاقبة في الدنيا ، والفلج على أعدائهم باظفار . فوعزتي لأصيرن الأرض ولا يعبد عليها سواي ، ولا يدان لاله غيري ولاجعلن من نصرني منصورا ، ومن كفرني ذليلا مقهورا ، وليلحقن الجاحدين لي أعظم الندامة في هذه الدنيا ، وفي يوم القيامة ، ولأخرجن من ذرية آدم من ينسخ الأديان ويكسر الأوثان ، فأنير برهانه ، وأؤيد سلطانه ، وأوطيه الأعقاب وأملكه الرقاب ، فيدين الناس له ، طوعا وكرها ، وتصديقا وقسرا ، هذه
--> ( 1 ) يعنى الصلب الأملس . ( 2 ) الأرذلون خ ل .